المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السعودية //عزوف عن الاستثمار بالمدن الصناعية السعودية ومطالب ببيع أراضيها للصناعيين


بن احمد
04-21-2009, 04:29 PM
الرياض - محمود علي

أكد عددٌ من المستثمرين الصناعيين السعوديين وجود عددٍ من المشكلات التي تعوق الاستثمار في المدن الصناعية وتتسبب في عزوف المستثمرين عن الاستثمار فيها، وطالبوا هيئة المدن الصناعية بإيجاد حلولٍ لها، وعلى رأسها عدم توفر الأراضي الصناعية المطورة، أو السماح ببيع أراضي المدن الصناعية للمستثمرين.

وأشاروا في تصريحاتٍ لـ"الأسواق.نت" إلى ما يبذله صندوق التنمية الصناعي من جهود، إلا أنهم دعوا الصندوق إلى اقتراح آلية مجدية للشراكة مع هيئة المدن الصناعية (مدن) لإقامة هذه المدن الصناعية بتمويل الصندوق، مؤكدين أنه إذا قام الصندوق بتمويل المستثمرين فستتهافت البنوك لتمويلهم.
عودة للأعلى

دعوة إلى الاستثمار بالمدن

سعد المعجل



وكان مساعد المدير العام لصندوق التنمية الصناعي علي العايد كشف النقاب مؤخرًا عن عزوف القطاع الخاص عن الاستثمار في مجال تطوير المدن الصناعية، مؤكدًا أنه على الرغم من وجود ميزانية تصل إلى 500 مليون ريال للإقراض في هذا المجال، فإن الصندوق لم يتلقَّ أية طلبات بهذا الشأن (الدولار يعادل 3.75 ريالات).

في هذا الصدد، أشار رئيس اللجنة الصناعية الوطنية بمجلس الغرف التجارية المهندس سعد بن إبراهيم المعجل في حديثه لـ"الأسواق.نت" إلى أن الواقع الذي تعيشه المدن الصناعية اليوم سيء للغاية، "إذ لا يمكن لأي مستثمر صناعي أن يدرك الأرض المخصصة للاستثمار الصناعي في بلدٍ شاسع المساحة، ما يمكن أن يكون مشكلة وعائقًا يحول دون إقامة مشاريع صناعية أو التوسع في القائم منها".

وعن التحديات التي تواجه المستثمرين المحتملين لتطوير المدن الصناعية، قال إنها عديدة ومنها الشروط الصعبة المطلوبة من قبل هيئة المدن الصناعية، بتوفير محطة متكاملة للصرف الصحي ومحطة للكهرباء بالإضافة للخدمات الأخرى، وفي حال إدخال محطات الكهرباء ومحطات الصرف الصحي في التكلفة ستكون أسعارها مكلفة جدًّا، خاصةً أن مساحة أغلب المشاريع تتراوح بين نصف مليون متر مربع ومليون متر مربع، كما أن صندوق التنمية يتطلب لتقديم القرض ضمانات بنكية أو رهن الأرض له، وقد يكون الحصول على الضمانات صعبًا جدًّا لكثيرٍ من المطورين، ما سيضطره لرهن الأرض للصندوق.

وأضاف: "المستثمرون في التطوير يرغبون في تصفية استثماراتهم عن طريق بيعها للمستثمرين الصناعيين، والبيع يتطلب بالطبع الإفراغ لكل قطعة أرض في المشروع للمستثمر الصناعي، وقبل أن يحدد صندوق التنمية كيفية وشروط الإفراغ فلن يتقدم أحد"، مقترحًا كأحد عوامل التشجيع إدخال قيمة الأرض المطورة ضمن قرض الصندوق للمشروع الصناعي.
عودة للأعلى

استثمار مكلف على الصناعيين

أسامة الزامل



ولفت إلى أن الاستثمار الصناعي في الإنشاءات العمرانية مكلف جدًّا، وهي منشآت خراسانية ثابتة يستحيل نقلها عند انتهاء عقود التأجير أو عند الاختلاف بين المالك والمستثمر الصناعي وكذلك المعدات، ولهذا فهناك تخوف كامل ومعقول من الاستثمار الصناعي على أراضٍ مستأجرة من القطاع الخاص، منتقدًا آلية صندوق التنمية الصناعي في عملية استيفاء القروض على المصانع، خصوصًا في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد العالمي، وتهدد الكثير من المصانع، ما يحول دون قدرتها على الوفاء بالالتزامات المالية وفقًا للموعد المحدد.

ويقدر عدد المدن الصناعية التي أنشأتها الدولة بنهاية الخطة الخمسية السابعة 1420/1425هـ بـ(14) مدينة صناعية إجمالي مساحاتها حوالي 89.5 مليون متر مربع في مناطق المملكة في كل من الرياض وجدة والدمام ومكة المكرمة والقصيم والأحساء والمدينة المنورة وعسير والجوف وتبوك وحائل ونجران، مقام بها نحو 1800 مصنع منتج تبلغ استثماراتها أكثر من 60 مليار ريال، ويعمل بها حوالي 152.000 عامل.

من جهته ذكر مدير عام تطوير الأعمال بمجموعة الزامل المهندس أسامة بن عبد العزيز الزامل لـ"الأسواق.نت" أوجهًا أخرى للمشاكل المتعلقة بالمدن الصناعية قائلاً: "تتمثل هذه المعوقات في عدم توفر الأراضي الصناعية المطورة، ويبقى ذلك التحدي الرئيس حاليًا؛ حيث يوجد الكثير من الطلبات المعلقة في العديد من المدن الصناعية في انتظار الحصول على أراضٍ مطورة، كما أن تأخر تطوير وتوفير أراضٍ في مدن صناعية جديدة دفع بالمستثمرين الصناعيين إلى البحث عن أراض خارج المدن الصناعية لإنشاء مصانعهم عليها، وهذا له تأثيرات سلبية على المجتمع والبيئة".
عودة للأعلى

قلق على مستقبل العقود

وتابع: "كما أن 78% من الصناعيين أبدوا قلقًا على مستقبل عقود الإيجار لأراضيهم مع الوزارة على ضوء التغييرات التي قد تجري عليها، كما أنهم سيشعرون بأمان أكثر إذا تملكوا أراضيهم التي تقع مصانعهم عليها؛ حيث ستعطيهم الطمأنينة أمام التغيرات المستقبلية للنواحي القانونية أو التنظيمية المتعلقة بالأرض، وبالتالي فإن مدة عقود إيجار الأراضي الصناعية قصيرة مقارنةً بحجم الاستثمارات الموضوعة عليها".

وعن دور هيئة المدن رأى الزامل أن هناك محاولات جادة من إدارتها لعمل ما يمكن عمله بحدود صلاحياتهم ودخلهم الذي يحصلون عليه من الصناعيين، مضيفًا: "الذي أعرفه أن هذا الدخل بالكاد يغطي ما تحتاجه الهيئة من مصاريف، فما بالنا بالاستثمارات الكبيرة المطلوبة منهم، ما حفز الهيئة لإيجاد حلول لتحسين الوضع الحالي للمدن الحالية بمشاركة القطاع الخاص وبدون تحميل الصناعيين أكثر مما يطيقون، وكذلك السعي الجاد على مشاركة القطاع الخاص في مشاريع مجدية للتطوير، وجميع الأعمال التي تقوم بها الهيئة إما بتمويل ذاتي أو بمبدأ المشاركة بين القطاع الخاص والعام، فهي تعمل في الوقت الراهن كـ"تاجر" يعتمد في تمويله على ما يتم تحصيله من ضرائب من المصانع".
عودة للأعلى

آليات للنهوض بالمدن

وحول إعلان صندوق التنمية الصناعي عن رصده 500 مليون قروضًا وعدم تلقي الصندوق أي طلبات من المستثمرين بشأنها، قال الزامل: "من غير المقبول من قبلنا كصناعيين أن نستثمر أموال الصندوق الصناعي في مشاريع غير مجدية، فالذي أعلمه عن زملائي رجال الأعمال والصناعيين السعوديين أن لهم الإرادة الجادة والصريحة لإيجاد آليةٍ مشتركة للتعاون بين القطاعين العام والخاص في موضوع الأراضي الصناعية، لذا فإني أدعو الصندوق الصناعي إلى اقتراح آلية مجدية للشراكة مع "مدن" لإقامة هذه المدن الصناعية بتمويل الصندوق، وأنا متأكد من أنه إذا قام الصندوق بتمويلنا ستتهافت علينا البنوك لتمويلنا".

واقترح الزامل للنهوض بواقع المدن الصناعية أن تخصص الدولة ضمن ميزانيتها العامة 10 بلايين ريال سنويًّا لهيئة المدن الصناعية؛ حيث تكون مشابهة للهيئة الملكية للجبيل وينبع، وأن يتم تفعيل فقرة مهمة في النظام الأساسي للهيئة يسمح ببيع أراضي المدن الصناعية للصناعيين، إضافةً إلى إعادة تكوين مجالس إدارات المدن الصناعية كما كان الوضع سابقًا أو تطويرها، ويتم بواسطتها وضع آلية لإلزام الصناعيين المستثمرين في هذه المدن بتسديد المستحقات والأجور المعنية بتشغيل وصيانة المدينة الصناعية، وكذلك توجيه عائدات المدينة الصناعية المقامة عليها مصانعهم لتطوير أراضٍ صناعية جديدة تسهم بدورها في تحقيق عوائد إضافية للغرض نفسه".


الاسواق .نت